إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1098
زهر الآداب وثمر الألباب
قد أسقطت عن ظهرك الثقل العظيم ، وشهدت الموقف الكريم ، ومحصت عن نفسك بالسّعى من الفجّ العميق ، إلى البيت العتيق . حمدا لمن سهل عليك قضاء فريضة الحج ، ورؤية المشعر والمقام ، وبركة الأدعية والموسم ، وسعادة أفنية الحطيم وزمزم قصد أكرم المقاصد ، وشهد أشرف المشاهد ؛ فورد مشارع الجنة ، وخيّم بمنازل الرحمة . وقد جمعت مواهب اللَّه لديك : فالحجّ أديت فرضه ، وحرم اللَّه وطئت أرضه ، والمقام الكريم قمته ، والحجر الأسود استلمته ، وزرت قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم مشافها لمشهده ، ومشاهدا لمسجده . ومباشرا باديه ومحضره ، وماشيا بين قبره ومنبره ، ومصليا عليه حيث صلَّى ، ومتقربا إليه بالقرابة العظمى ، وعدت وسعيك مشكور ، وذنبك مغفور ، وتجارتك رابحة ، والبركات عليك غادية ورائحة . تلقّى اللَّه دعاءك بالإجابة ، واستغفارك بالرضا ، وأملك بالنّجح ، وجعل سعيك مشكورا ، وحجّك مبرورا . عرّف اللَّه تعالى مولاي مناهج ما نواه ، وقصده وتوخّاه ، ما يسعده في دنياه ، ويحمد عقباه . [ من شعر قطري بن الفجاءة ] قال أبو حاتم : أتيت أبا عبيدة ومعي شعر عروة بن الورد ، فقال لي : ما معك ؟ قلت : شعر عروة ، قال : شعر فقير ، يحمله فقير ، ليقرأه على فقير ! قلت : ما معي [ شعر ] غيره ؛ فأنشدني أنت ما شئت ، فانشدنى : يا رب ظلّ عقاب قد وقيت به مهرى من الشمس والأبطال تجتلد « 1 » وربّ يوم حمى أرعيت عقوته خيلى اقتسارا وأطراف القنا قصد « 2 » ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به لهوى اصطلاء الوغى وناره تقد
--> « 1 » العقاب ، هنا : الراية ، وتجتلد : يجالد بعضها بعضا ( م ) « 2 » العقوة - بالفتح - الساحة والمحلة ، وقصد : جمع قصدة - بالكسر - وهى القطعة مما يكسر ( م )